أحمد مطلوب

372

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

لقيناهم كيف تعلوهم * بواتر يعزين بيضا وهاما قال ابن رشيق : « وكلما كانت اللفظة المتعلقة بالبيت الثاني بعيدة من القافية كان أسهل عيبا من التضمين » « 1 » . والتضمين من العيوب عند القدماء لأنّ « خير الشعر ما قام بنفسه وكمل معناه في بيته وقامت أجزاء قسمته بأنفسها واستغني ببعضها لو سكت عن بعض » « 2 » ، غير أنّ ابن الأثير لا يعدّه عيبا « 3 » . والتضمين أيضا : « حصول معنى فيه من غير ذكر له باسم أو صفة هي عبارة عنه » « 4 » ، وهو على وجهين : ما كان يدلّ عليه الكلام دلالة الاخبار ، وما يدل عليه دلالة القياس ، أي : أنّ العبارة تتضمن المعنى من غير إشارة صريحة اليه ، وهو تضمين توجيه البنية مثل « معلوم » يوجب أنّه لا بدّ من « عالم » ، وتضمين يوجبه معنى العبارة من حيث لا يصح إلا به كالصفة بضارب يدل على « مضروب » . والتضمين عند البلاغيين هو « استعارتك الانصاف والأبيات من غيرك وادخالك إياه في أثناء أبيات قصيدتك » « 5 » . كقول الشاعر : إذا دلّه عزم على الحزم لم يقل * « غدا غدها إن لم تعقها العوائق » ولكنّه ماض على عزم يومه * فيفعل ما يرضاه خلق وخالق والشطر الثاني من البيت الأول مضمّن . ومنه قول جحظة : أصبحت بين معاشر هجروا الندى * وتقبّلوا الأخلاق عن أسلافهم قوم أحاول نيلهم فكأنما * حاولت نتف الشّعر من آنافهم هات اسقنيها بالكبير وغنّني * « ذهب الذين يعاش في أكنافهم » والشطر الأخير مضمن . وللتضمين معنى آخر ، قال الزركشي : « هو إعطاء الشيء معنى الشيء وتارة يكون في الأسماء وفي الأفعال وفي الحروف . فأمّا في الأسماء فهو أن تضمّن اسما معنى اسم لإفادة معنى الاسمين جميعا كقوله تعالى : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ « 6 » ، ضمن « حقيق » معنى حريص ليفيد أنّه محقوق بقول الحق وحريص عليه . وأما الافعال فإن تضمّن فعلا معنى فعل آخر ويكون فيه معنى الفعلين جميعا وذلك بأن يكون الفعل يتعدى بحرف فيأتي متعديا بحرف آخر ليس من عادته التعدي به فيحتاج إما إلى تأويله أو تأويل الفعل ليصح تعدّيه به » « 7 » . وهذا هو التضمين اللغوي ، اما التضمين البلاغي فهو استعارة كلام الأخير وادخاله في الكلام الجديد ، وقد بدأ يتضح في الكتب البلاغية منذ عهد مبكر كما في كتاب الصناعتين « 8 » ، وقال ابن رشيق : « هو قصدك إلى البيت من الشعر أو القسيم فتأتي به في آخر شعرك أو في وسطه كالمتمثل » « 9 » ، وهذا ما تردد في كتب البلاغة الأخرى « 10 » .

--> ( 1 ) العمدة ج 1 ص 171 . ( 2 ) المصون ص 9 . ( 3 ) المثل السائر ج 2 ص 342 ، الجامع الكبير ص 232 ، كفاية الطالب ص 212 . ( 4 ) النكت في إعجاز القرآن ص 94 ، وإعجاز القرآن ص 412 ، المنزع البديع ص 213 . ( 5 ) كتاب الصناعتين ص 36 ، وينظر تحرير التحبير ص 140 ، بديع القرآن ص 52 ، الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 19 . ( 6 ) الأعراف 105 . ( 7 ) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 338 . ( 8 ) كتاب الصناعتين ص 36 . ( 9 ) العمدة ج 2 ص 84 . ( 10 ) قانون البلاغة ص 457 ، البديع في نقد الشعر ص 249 ، منهاج البلغاء ص 39 ، 276 - 277 ، الأقصى القريب ص 102 ، جوهر الكنز ص 262 كفاية الطالب ص 212 ، الروض المريع ص 134 معاهد التنصيص ج 4 ص 153 .